السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

48

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ارشدنا إلى حب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام . أقول : وفي هذه المعاني روايات أخر ، وهذه الأخبار من قبيل الجري ، وعد المصداق للآية ، واعلم أن الجري ( وكثيرا ما نستعمله في هذا الكتاب ) اصطلاح مأخوذ من قول أئمة أهل البيت عليهم السّلام . ففي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الرواية ؛ ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن وما فيها حرف إلّا وله حدّ ولكن حد مطّلع ، ما يعني بقوله : ظهر وبطن ؟ قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع الحديث . وفي هذا المعنى روايات أخر ، وهذه سليقة أئمة أهل البيت فإنهم عليهم السّلام يطبقون الآية من القرآن على ما يقبل ان ينطبق على من الموارد وان كان خارجا عن مورد النزول ، والاعتبار يساعده ، فان القرآن نزل هدى للعالمين يهديهم إلى واجب الاعتقاد وواجب الخلق وواجب العمل ، وما بيّنه من المعارف النظرية حقائق لا تختص بحال دون حال ولا زمان دون زمان ، وما ذكره من فضيلة أو رذيلة أو شرعه من حكم عملي لا يتقيد بفرد دون فرد ولا عصر دون عصر لعموم التشريع . وما ورد من شأن النزول ( وهو الأمر أو الحادثة التي تعقب نزول آية أو آيات في شخص أو واقعة ) لا يوجب قصر الحكم على الواقعة لينقضي الحكم بانقضائها ويموت بموتها لأن البيان عامّ والتعليل مطلق ، فان المدح النازل في حق افراد من المؤمنين أو الذم النازل في حق آخرين معللا بوجود صفات فيهم ، لا يمكن قصرهما على شخص مورد النزول مع وجود عين تلك الصفات في قوم آخر بعدهم وهكذا ، والقرآن أيضا يدل عليه ، قال تعالى : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ ( المائدة / 16 ) . وقال : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ( السجدة / 42 ) . وقال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ